المناجاة الثالثة
ومن مناجاته عليه السّلام هذه المناجاة التي حكت مدى تعلّق الإمام عليه السّلام باللّه تعالى وانقطاعه إليه ، وهذا نصّها :
إلهي توعّرت الطّرق ، وقلّ السّالكون ، فكن أنيسي في وحدتي ، وجليسي في خلوتي ، فإليك أشكو فقري وفاقتي ، وبك أنزلت ضرّي ، ومسكنتي لأنّك غاية أمنيتي ، ومنتهى بلوغ طلبتي . . .
حكت هذه الكلمات منتهى الإخلاص والطاعة والانقياد إلى اللّه تعالى .
ويستمرّ الإمام في مناجاته قائلا :
فيا فرحة لقلوب الواصلين ، ويا حياة لنفوس العارفين ، ويا نهاية شوق المحبّين ، أنت الّذي بفنائك حطّت الرّحال ، وإليك قصدت الآمال ، وعليك كان صدق الاتّكال . . .
وأنت ترى في هذا المقطع مدى تعلّق الإمام باللّه تعالى ، وانقطاعه إليه وإخلاصه في مناجاته . . . ويقول عليه السّلام :
فيا من تفرّد بالكمال ، وتسربل بالجمال ، وتعزّز بالجلال ، وجاد بالإفضال ، لا تحرمنا منك النّوال .
إلهي بك لاذت القلوب لأنّك غاية كلّ محبوب ، وبك استجارت فرقا من العيوب ، وأنت الّذي علمت فحلمت ، ونظرت فرحمت ، وخبرت فسترت ،