تحدّث الإمام عليه السّلام عن العرش حينما سئل عنه ، فأجاب :
« إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش - كما تظنّ - كهيئة السّرير ، ولكنّه شيء محدود ، مخلوق ، مدبّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه لا أنّه عليه ، ككون الشّيء على الشّيء » [ 1 ]
. وسأل الجاثليق الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له :
أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ يحمل العرش أو العرش يحمله ؟
فأجابه الإمام بمنطق الدراية والحكمة قائلا :
« اللّه عزّ وجلّ حامل العرش والسّماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ 2 ] .
وطفق الجاثليق قائلا :
أخبرني عن قوله تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ 3 ] فكيف ذاك ؟ وقلت : إنّه يحمل العرش والسماوات ؟ . . .
وأجابه باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائلا :
« إنّ العرش خلقه اللّه تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرّت الحمرة ، ونور أخضر منه اخضرّت الخضرة ، ونور أصفر منه اصفرّت الصّفرة ، ونور أبيض منه ابيضّ البياض . . . وهو العلم الّذي حمّله اللّه الحملة ، وذلك نور من نور
هامش
[ 1 ] التّوحيد : 319 .
[ 2 ] فاطر : 41 .
[ 3 ] الحاقّة : 17 .