شجبت الآية الذين يكتمون ما أنزل اللّه من هدى واصلاح إلى الناس من أجل أغراضهم ومطامعهم الخاصّة ، وفسّرها الإمام عليه السّلام بالعلماء إذا فسدوا [ 1 ] .
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 163 ) اللّه واحد لا شريك له في ملكه ، ولا شبيه له يعاضده .
وقد اثر عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الواحد ما يلي : سأله أعرابي في حرب الجمل فقال له :
أتقول : إنّ اللّه واحد ؟ . . .
فثار عليه الناس ، فنهرهم الإمام ، وقال لهم :
« دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم » .
ثمّ وجّه الإمام كلامه صوب الأعرابي قائلا :
« إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام » :
فوجهان لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في
هامش
[ 1 ] الميزان 1 : 392 .