ضمين للمؤمنين ، وعلى عثمان الوفاء بما في هذا الكتاب .
وشهد فيه كلّ من الزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وعبد اللّه بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيّوب خالد بن زيد ، وكان توقيعه والشهادة عليه سنة ( 35 ه ) [ 1 ] .
واستلم الثوّار الكتاب ، وانصرفوا إلى جماعتهم ، وطلب الإمام من عثمان أن يخرج إلى الناس ويعلن لهم تنفيذ ما أرادوا ، ففعل عثمان ذلك ، وقد أعطاهم عهد اللّه وميثاقه أن يسير فيهم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، ويوفّر لهم الفيء ولا يؤثر به أحدا من بني أميّة ، وقفل المصريون راجعين إلى بلادهم .
نقضه للعهد :
ومن المؤسف أنّ عثمان نقض ما قطعه على نفسه ولم يف للمسلمين بما عاهدهم عليه ، أمّا سبب ذلك فتعزوه مصادر التاريخ إلى مروان الذي كان وزيرا ومستشارا له ، فقد لامه على ما أعطاه للمصريّين من العهد وطلب منه نقض ذلك ، فامتنع من إجابته إلّا أنّه أصر عليه ، فاستجاب له ، فخرج إلى الناس واعتلى المنبر وقال : أمّا بعد ، إنّ هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر ، فلمّا تيقّنوا أنّه باطل ما بلغهم رجعوا إلى بلادهم . . وقطع عليه ابن العاص كلامه وقال له :
اتّق اللّه يا عثمان ! فإنّك قد ركبت نهابير [ 2 ] وركبناها معك ، فتب إلى اللّه نتب معك .
فصاح به عثمان :
وإنّك هناك يا ابن النابغة ! قملت واللّه ! جبّتك منذ تركتك من العمل . .
هامش
[ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 383 - 384 .
[ 2 ] النهابير : المهالك .