وقد أترعت نفس الوليد بالحقد والعداء للنبيّ وللإمام لأنّهما قد وتراه بأبيه ، وقد أسلم الوليد مع من أسلم من كفّار قريش خوفا من حدّ السيف .
وقد أنزلت في ذمّه آيتان في فسقه وذمّه وهما :
الأولى : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
[ 1 ] ، وكان سبب نزول هذه الآية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرسله إلى بني المصطلق لأخذ الصدقة منهم ، فعاد إليه وأخبره بأنّهم منعوه منها ، فخرج إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتبيّن له كذبه ، ونزلت الآية في فسقه .
الثانية : قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
[ 2 ] ، وكان السبب في نزولها أنّه جرت بين الوليد وبين الإمام مشادّة ، فقال الوليد للإمام :
اسكت فإنّك صبي وأنا شيخ ، واللّه ! إنّي أبسط منك لسانا ، وأحدّ منك سنانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة .
فردّ عليه الإمام قائلا :
« اسكت فإنّك فاسق . . » .
فأنزل اللّه تعالى فيهما هذه الآية ، ونظم هذه الحادثة حسّان بن ثابت بقوله :
أنزل اللّه والكتاب عزيز * في عليّ وفي الوليد قرانا
فتبوّا الوليد من ذاك فسقا * وعليّ مبوّأ إيمانا
ليس من كان مؤمنا عرف اللّه * كمن كان فاسقا خوّانا
فعليّ يلقى لدى اللّه عزّا * ووليد يلقى هناك هوانا
سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعليّ لا شكّ يجزى جنانا [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الحجرات : 6 .
[ 2 ] السجدة : 18 .
[ 3 ] تذكرة الخواص : 115 .