العالمين زهراء الرسول عليها السّلام كانت بعد واقعة بدر المجيدة ، وقد عرضنا لها فصلا خاصّا .
واقعة أحد :
واستقبلت قريش نبأ هزيمتهم المنكرة وخسائرهم الفادحة في معركة بدر بمزيد من الأسى واللوعة ، وساد في أوساطهم حزن عميق وأسى مرير ، وقد حرّمت هند أمّ معاوية على القرشيّين نساء ورجالا البكاء على قتلاهم حتى يظلّ الحزن كامنا في نفوسهم لا يطفئه إلّا طلب الثأر لقتلاهم والانتقام من المسلمين .
وكان أبو سفيان قائد قريش في واقعة أحد والزعيم الأوّل في هذه المعركة ، إنّ أبا سفيان جاهلي بجميع معاني هذه الكلمة ، لا يحمل في أعماق نفسه أي معنى من القيم الإنسانية ولم يؤمن باللّه طرفة عين ، فأخذ يؤلّب الجماهير ويحرّض القبائل على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويجمع الأموال فيشتري بها السلاح والعتاد لحرب المسلمين ، وقد استجابت له جماهير القرشيّين الذين أترعت نفوسهم بالحقد والعداء للرسول ، فقد خرجوا بحدّهم وجدّهم وحديدهم وأحابيشهم ومن تابعهم لحرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصحبوا معهم نساءهم حتى يخلصوا في الحرب ، وقد قادت النساء هند أمّ معاوية ، وكنّ يضربن بالدفوف ويبعثن الحماس في نفوس أزواجهنّ وأبنائهن وهن ينشدن :
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأديار
ضربا بكل بتّار
وكان صوت هند يعلو أصواتهن ، وأخذت تخاطب قومها :
إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق