في كلّ مجمع غاية أخزاكم * جذع أبرّ على المذاكي القرح [ 1 ]
للّه درّكم ألما تنكروا * قد يذكر الحرّ الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة [ 2 ] الذي أفناكم * ذبحا وبقتلة بعضه لم يذبح
أعطوه خرجا واتّقوا تضريبه * فعل الذليل وبيعة لم تربح
أين الكهول وأين كلّ دعامة * في المعضلات وأين زين الأبطح
أفناهم قصعا [ 3 ] وضربا يفتري * بالسيف يعمل حدّه لم يصفح
لقد سقا الإمام بطل الإسلام القرشيّين أخزاهم اللّه كأسا مصبرة ، وأشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، وأورثهم الذلّ والعار لأنّهم أعداء الإسلام وخصومه الذين جهدوا على لفّ لواء الإسلام وإطفاء كلمة التوحيد .
انتصار الإسلام :
وانتصر الإسلام انتصارا رائعا في واقعة بدر وقويت شوكة المسلمين وأكسبتهم قوّة هائلة ، فهي أمّ الفتوح ، كما شجّعتهم على الخوض في المعارك التي يشنّها عليهم أعداء الإسلام . .
لقد انتهت معركة بدر وكان البطل البارز فيها أسد اللّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد كان سيفه منجل الموت الذي أرهفه على رقاب القرشيّين الذين ما آمنوا باللّه طرفة عين حتى بعد إعلانهم المزيّف للإسلام ، فقد أخذوا يكيدون له في وضح النهار وفي غلس الليل ، وجميع ما عاناه المسلمون وابتلوا به من الأزمات كانت من صنع القرشيّين وتدبيرهم ، ومن الجدير بالذكر أنّ اقتران الإمام عليه السّلام بسيّدة نساء
هامش
[ 1 ] الجذع : الشاب الحدث ، يعني به الإمام ، فقد حصد رؤوس القرشيّين وهو في روعة الشباب . الابر : الغالب والمنتصر . المذاكي : الخيل .
[ 2 ] فاطمة : هي السيّدة الجليلة أمّ الإمام أمير المؤمنين .
[ 3 ] القصع : الدفع والكسر ، والقصعة المرّة منه .