وقد ذكرته بحفاوة رسول اللّه بها وقوله فيها :
« إنّ اللّه يرضى لرضاك ، ويغضب لغضبك » [ 1 ]
، فلم يحفل ابن الخطّاب بذلك وصاح بهم غير مكترث ولا مبال :
وإن ، وإن . . .
معناه وإن كانت فاطمة فيها لأحرقنّها غير حافل ومعتن بها ، وخرجت بضعة الرسول وريحانته قائلة :
« لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جنازة بين أيدينا ، وقطّعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا . . . »
. وتبدّد جبروت القوم وذاب عنفهم ، وأسرع عمر وهو بطل الموقف نحو أبو بكر طالبا منه حمل الإمام بالقوّة للبيعة قائلا :
ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟
واستجاب أبو بكر له ، فأرسل معه قنفذا ، وكان شريرا معروفا بالغلظة والشدّة ومعه جماعة من الشرطة ، فاقتحموا دار الإمام وأخرجوه ملببا بحمائل سيفه ، وانطلقت خلفه زهراء الرسول ، وهي تهتف بأبيها وتستغيث به قائلة :
« يا أبت . . يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة . . »
. وازدحمت الجماهير على باب الإمام وعلاها الذهول ، وأغرق بعضهم في البكاء ، إلّا أنّ ابن الخطّاب وحزبه لم يجد معهم موقف بضعة الرسول وهي ولهى مستغيثة بأبيها ، فلم تلن قلوبهم وعواطفهم ، فأخرجوا الإمام وانطلقوا به يهرول نحو أبي بكر ، فقال له :
بايع . . . بايع .
هامش
[ 1 ] الحديث متواتر أخرجته الصحاح والسنن .