مناجزة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونهاهم عن فتح باب الحرب مع المسلمين قائلا :
إنّي أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم . . يا قوم ، اعصبوها اليوم برأسي وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة ، ولقد علمتم أنّي لست بأجبنكم . .
وسمع أبو جهل نصيحة عتبة فاستشاط غضبا وغيظا وصاح به :
أنت تقول هذا ؟ واللّه ! لو غيرك يقول هذا لعضضته ، لقد ملئت رئتك وجوفك رعبا . .
ويردّ عليه عتبة بعنف قائلا :
إيّاي تعيّر يا مصفرا استه [ 1 ] * ستعلم اليوم أيّنا أجبن ؟ [ 2 ]
ونظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عتبة ، وكان على جمل أحمر ، فرأى في وجهه الرشد والخير ، فقال لأصحابه : « إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . . . » [ 3 ]
. ولم تصغ قريش لنصيحة عتبة ، ومضت سادرة في غيّها وجهلها ، وصمّمت على مناجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونظر أبو جهل إلى قلّة أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاستضعفهم واستهان بهم وقال : إنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور . . . [ 4 ] .
سقاية الإمام للجيش :
وأصاب الجيش الإسلامي ظمأ في بدر فانبرى الإمام عليه السّلام إلى القليب وجاء
هامش
[ 1 ] كان أبو جهل مصابا بشذوذ جنسي ، وكان يحني استه ليرغب فيه فسّاق قومه ، فلذا عيّره عتبة .
[ 2 ] تاريخ الطبري 2 : 132 .
[ 3 ] السيرة النبوية - ابن هشام 1 : 920 .
[ 4 ] المصدر السابق : 623 .