أخيها العبّاس بن عبد المطّلب فقصّتها عليه قائلة :
إنّي رأيت الليلة رؤيا أفزعتني . .
وسارع العبّاس قائلا :
ما رأيت ؟
وأخذت تقصّ عليه رؤياها بفزع وخوف قائلة :
إنّي أتخوّف أن يدخل على قومك منها شرّ عظيم فاكتم منّي ما أحدّثك به .
أفعل ذلك ولا أحدّث به .
ولمّا ضمن لها أن لا يذيع رؤيتها بين قريش أخذت تحدّثه بها قائلة :
رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثمّ صرخ بأعلى صوته :
ألا انفروا يا آل نجد لمصارعكم ، فأرى الناس اجتمعوا إليه . . ثمّ أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكّة ولا دار إلّا دخلتها منها فلقة . .
وفزع العبّاس من هذه الرؤيا التي تنبئ بالخطر العظيم على أهالي مكّة ، ولم يستطع كتمانها ، فقد ضاق صدره منها وراح يشيعها ويتحدّث بها إلى الناس ، ووصل خبرها إلى أبي جهل ، فانطلق إلى العباس وقال ساخرا : يا بني عبد المطّلب ، أما رضيتم أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم . . [ 1 ] .
وصدقت رؤيا عاتكة ، فقد حلّ بالقرشيّين الدمار الشامل ، فقد كانت واقعة بدر التي نشرت في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، وخيّم عليها الذلّ والهوان .
نصيحة عتبة بن ربيعة :
وقبل أن تندلع نار الحرب أشار عتبة بن ربيعة على قومه القرشيّين بعدم
هامش
[ 1 ] السيرة النبوية - ابن هشام 1 : 603 . تاريخ الطبري 2 : 136 .