على أبي بكر فقال له :
اتّقوا اللّه عباد اللّه في أهل بيت نبيّكم ، وردّوا إليهم حقّهم الذي جعله اللّه لهم ، فقد سمعتم مثل ما سمع اخواننا في مقام بعد مقام لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ومجلس بعد مجلس
يقول : « أهل بيتي أئمّتكم بعدي »
ويومئ إلى عليّ ، ويقول :
« وهذا أمير البررة ، وقاتل الكفرة ، مخذول من خذله ، منصور من نصره ، فتوبوا إلى اللّه من ظلمكم إيّاه ، إنّ اللّه توّاب رحيم ، ولا تتولّوا عنه معرضين » [ 1 ]
. وفي هذا الخطاب دعوة إلى الحقّ ، ووئام المسلمين ، وجمع كلمتهم ، ووحدة صفّهم إلّا أنّ القوم أعاروا خطابه أذنا صمّاء .
10 - أبيّ بن كعب :
وأبيّ بن كعب الأنصاري سيّد القرّاء ، ومن أصحاب العقبة الثانية ، شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله المشاهد كلّها ، وكان عمر يسمّيه سيّد المسلمين [ 2 ] ، وقد أنكر على أبي بكر تقمّصه للخلافة ، وقال له :
يا أبا بكر ، لا تجحد حقّا جعله اللّه لغيرك ، ولا تكن أوّل من عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وصيّه وصفيّه ، وصدف عنه أمره ، أردد الحقّ إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيّك فتندم ، وبادر الإنابة يخفّ وزرك ، ولا تختصّ بهذا الأمر الذي لم يجعله اللّه لك ، فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه ، وتصير إلى ربّك فيسألك عمّا جنيت ، وما ربّك بظلّام للعبيد [ 3 ] .
وفي هذا الخطاب الإشادة بمركز الإمام عليه السّلام ، وأنّه أحقّ بالخلافة من غيره .
هامش
[ 1 ] الكنى والألقاب 1 : 13 .
[ 2 ] الإصابة 1 : 31 .
[ 3 ] - هذه هي الشيعة : 96 .