إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم .
أين المستضعفان ؟
أين الأذلّان عليّ والعبّاس ؟ . .
ما بال الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ ثمّ قال للإمام :
ابسط يدك أبايعك ، فو اللّه ! لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجالا ، وتمثّل بشعر المتلمّس :
ولن يقيم على خسف يراد به * إلّا الأذلّان عير الحيّ والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يبكي له أحد
وقال أبو سفيان :
وأضحت قريش بعد عزّ ومنعة * خضوعا لتيم لا بضرب القواضب
فيا لهف نفسي للذي ظفرت به * وما زال منها فائزا بالرغائب [ 1 ]
ولم يكن موقف أبي سفيان متّسما بالإخلاص والولاء للإمام ، فهو العدوّ الأوّل للإسلام وللمسلمين ، ولم تكن تخفى على الإمام دوافعه ، فلم يستجب له ونهره وأغلظ له في القول قائلا :
« واللّه ! ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك واللّه ! طالما بغيت للإسلام شرّا ، لا حاجة لنا في نصيحتك » [ 2 ]
. وراح أبو سفيان يشتدّ لإثارة الفتنة بين المسلمين ، ويدعو الإمام إلى إعلان الثورة على حكومة أبي بكر ، وكان ينشد هذه الأبيات :
هامش
[ 1 ] الأغاني 6 : 356 .
[ 2 ] الكامل في التاريخ 2 : 220 .