وكان ذلك جزاء ما اقترفوه في حقّ العترة الطاهرة ، فهم الذين فتحوا الباب لظلمهم والاعتداء عليهم .
ابتهاج القرشيّين :
وابتهجت الأسر القرشية بحكومة أبي بكر واعتبرته فوزا ساحقا لهم ، وقد عبّر عن مدى فرحها وسرورها أبو عبرة القرشي بقوله :
شكرا لمن هو للثّناء حقيق * ذهب اللجاج وبويع الصدّيق
من بعد ما زلّت بسعد نعله * ورجا رجاء دونه العيّوق
إنّ الخلافة في قريش ما لكم * فيها وربّ محمّد معروق [ 1 ]
وحكى هذا الشعر سرور القرشيّين البالغ بحرمان الأنصار من الخلافة ، كما أظهر عمرو بن العاص سروره وفرحه ببيعة أبي بكر ، ولم يكن في يثرب وإنّما كان في سفر له ، فلمّا قدم وسمع بالبيعة قال :
قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج
تمنّيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج [ 2 ]
لقد عمّت الفرحة الكبرى جميع القرشيّين ببيعة أبي بكر ، فقد تخلّصوا من حكومة الأنصار وحكومة الأسرة النبوية .
موقف أبي سفيان :
وأعلن أبو سفيان معارضته لحكومة أبي بكر ، ومضى إلى الإمام عليه السّلام يحفّزه على فتح باب الحرب على أبي بكر ، ويعده بنصره إن نهض لاسترداد حقّه يقول له :
هامش
[ 1 ] الموفّقيات : 80 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 6 : 8 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 6 : 8 .