ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للتأمّل والنظر في هذا الحديث سندا ودلالة :
سند الحديث : أمّا هذا الحديث فهو من أوثق الأحاديث النبوية في سنده ، وقد نقل المناوي عن السمهودي أنّه قال : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة كلّهم قد رووا هذا الحديث [ 1 ] .
وقال ابن حجر : ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بعض وعشرين صحابيا [ 2 ] ، ولا يخامر أي باحث شكّ في صحّة الحديث وسلامته من الوضع والضعف .
دلالة الحديث : أمّا دلالة الحديث ومفاده فهي عصمة أهل البيت من كلّ إثم ورجس ، فقد قرنهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالكتاب العزيز ، فكما أنّ الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكذلك العترة ، وإلّا لما صحّت المقارنة بينهما ، فالحديث يدلّ - بوضوح - على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، ومن الطبيعي أنّ أي انحراف في سلوك أهل البيت يعدّ افتراقا عن الكتاب العزيز ، وقد صرّح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض .
إنّ البحث عن معطيات هذا الحديث الشريف يستدعي وضع كتاب خاصّ فيه ، وقد عرض جماعة من العلماء إلى البحث عنه بصورة موضوعيّة وشاملة [ 3 ] .
حديث السفينة :
روى أبو سعيد الخدري قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّما مثل أهل بيتي
هامش
[ 1 ] فيض القدير 3 : 14 .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 36 .
[ 3 ] عرض لذلك الإمام شرف الدين في المراجعات : 49 . الحجّة السيّد الحكيم في الأصول العامّة : 164 ، وألّفت دار التقريب في القاهرة رسالة خاصّة في هذا الحديث عرضت فيه لرواته وسنده .