المسألة تكون فيها كالسّكّة المحمّاة ، فقال عليه السّلام :
« كنت حاقنا [ 1 ] ولا رأي لحاقن » ، ثمّ أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنّظر
وإن برقت في مخيل الصّوا * ب عمياء لا يجتليها البصر
مقنّعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبيّ [ 2 ] * أو كالحسام اليماني الذّكر
وقلبا إذا استنطقته الفنون * أبرّ عليها بواه درر [ 3 ]
ولست بإمّعة [ 4 ] في الرجال * يسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنّني مذرب الأصغرين [ 5 ] * أبيّن ممّا مضى ما غبر [ 6 ]
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض صفاته وعناصره النفسية . ومن المؤكّد أنّه لا يضارعه أحد فيما وهبه اللّه تعالى من الكمالات ومعالي الآداب والأخلاق .
هامش
[ 1 ] الحاقن : الذي اجتمع بوله كثيرا .
[ 2 ] الأرحبي : نسبة إلى أرحب بطن من همدان ، تنسب لهم النجائب الأرحبيّة .
[ 3 ] أبر : زاد على ما استنطقه .
[ 4 ] الأمّعة : الأحمق الذي لا يثبت على رأي .
[ 5 ] المذرب : الحادّ . الأصغرين : القلب واللسان .
[ 6 ] الأمالي 2 : 101 .