« أنا العبد الّذي حمل معك القربة ، افتحي الباب فإنّ معي شيئا للصّبيان » .
فدعت له المرأة وقالت له :
- رضي اللّه عنك ، وحكم بيني وبين عليّ بن أبي طالب .
وأجابها الإمام :
« إنّي أحببت اكتساب الثّواب ، فاختاري بين أن تعجني وتخبزي ، وبين أن تعلّلي الصّبيان وأنا أخبز » .
وأجابته المرأة :
- أنا بالخبز أبصر ، وعليه أقدر ، ولكن شأنك والصبيان ، فعلّلهم حتى أفرغ من الخبز .
وعمدت المرأة إلى الدقيق فخبزته ، وانبرى الإمام إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقم الصبيان اللحم والتمر وغيره ، وكلّما ناول صبيّا من ذلك شيئا قال له :
« يا بنيّ ، اجعل عليّ بن أبي طالب في حلّ ممّا مرّ عليك » .
ولمّا اختمر العجين ، قالت المرأة له :
- قم يا عبد اللّه ، قم فاسجر التنّور ، فبادر الإمام لسجره ، ولفحت النار في وجهه ، فجعل يقول :
« يا عليّ ، هذا جزاء من ضيّع الأرامل واليتامى » .
ودخلت امرأة من الجيران على المرأة ، وكانت تعرف الإمام فصاحت بها :
ويحك هذا أمير المؤمنين » .
وذهلت المرأة وودّت أن تسيخ بها الأرض ، وقالت للإمام :
- واحيائي منك يا أمير المؤمنين !
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢٥