إنّ الإمام أخو الفقراء وأبو البؤساء وأمل المحرومين والمعذّبين في الأرض ، وقد جهد على إسعادهم وإشاعة الرفاهية والسعة بينهم ، ولكنّ القوى الباغية التي يمثّلها الأمويّون قد خاصموه وحاربوه وصدّوه عن سياسته وأهدافه ، ولو أنّ الأمور استقامت له لرأى الناس من صنوف العدل في ميادين الحكم والإدارة ما لم يروه في جميع فترات التاريخ .
4 إنّ هذا الإمام الملهم العظيم أوّل مظلوم في دنيا الإسلام ، فقد طافت به المحن والأزمات يتبع بعضها بعضا بعد وفاة أخيه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وراحت القوى الحاقدة عليه تهتف بقوى محمومة : « لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد . . . » .
واقصي الإمام عن الخلافة وقيادة الامّة ، وقبع في أرباض بيته يسامر الهموم ويبارح الأحزان ويصعّد آهات آلامه ، فقد عامله القوم كمواطن عادي ، وألغيت في حقّه جميع وصايا الرسول .
ولمّا آلت إليه الخلافة بعد مقتل عثمان عميد الأسرة الأموية قامت قيامة القرشيّين وورمت آنافهم ، فقد خافوا على مصالحهم وعلى امتيازاتهم وما نهبوه من الثراء العريض في أيام حكومة عثمان ، فجنّدوا جميع ما يملكونه من طاقات مادية وسياسية للإطاحة بحكومته . لقد أبغضوه ونقموا عليه لأنّه لم يتجاوب مع مصالحهم ، لقد أخلص للحقّ وجهد في إقامة العدل ، وتبنّى قضايا المحرومين والبائسين ، وآثر رضا اللّه تعالى على كلّ شيء .
إنّ القوى الحاقدة على الإمام كانت على يقين لا يخامره شكّ أنّ الإمام لا يقيم أي وزن لمصالحهم ورغباتهم التي هي أبعد ما تكون عن منهج الإسلام ومصلحة المسلمين ، فقد صحبوه طفلا وشابا وكهلا ، وعرفوا شدّة وطأته وتنمّره في ذات اللّه تعالى ، وشاهدوا ضرباته القاصمة في فجر الدعوة الإسلامية حينما حصد رؤوس
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١