القوّة الضاربة التي وقفت إلى جانب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وحمته من شرّ أولئك الوحوش .
2 وليس في دنيا الإسلام وغيره شخصية تضارع شخصية أبي الحسن في مواهبه وعبقرياته وسائر ملكاته التي استوعبت - بشرف وفخر - جميع لغات الأرض ، وتحدّث عنها العلماء بإكبار وإعجاب ، وكان من جملة مواهبه إحاطته الكاملة بأسرار الشريعة وأحكام الدين فكان فيها العلم البارز . ولم تقتصر مواهبه وطاقاته العلمية على فقه الشريعة وأحكام الدين وإنّما كانت شاملة لجميع شؤون الكون في فضائه وكواكبه ومجرّاته ، وهو القائل : « سلوني عن طرق السماء فإنّي أعلم بها من طرق الأرض . . . » .
إنّ هذا العملاق العظيم قد بهر العالم بعلومه ومواهبه التي لا تخضع للحصر . . .
وقد أراد أن يقيم في هذا الشرق العربي صروحا للعلم بجميع صوره وأنواعه ، ويؤسّس مراكز للتطوّر والتقدّم التكنولوجي ، ويشيع العلم والمعرفة في العالم الإسلامي ، ولكنّ العتاة الظلمة وقفوا أمام تطلّعاته ورغباته كما وقفوا من قبل أمام أخيه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فسعوا مجمعين جاهدين إلى إفشال مخطّطاته ووضعوا أمامه الحواجز والسدود .
3 وكان من أهمّ ما يتطلّع إليه الإمام ويصبو إليه أن يؤسّس في دنيا الإسلام حكومة قائمة على العدل الخالص والحقّ المحض ، ويوزّع خيرات اللّه تعالى على عباده ، فلا يختصّ بها فريق دون فريق ولا قوم دون آخرين ، وأن ينعم الإنسان في ظلّ حكومته ، ولا يبقى في البلاد أي شبح للبؤس والحرمان ، فالكفر والفقر في شريعة الإمام سواء ، فكما يجب مكافحة الكفر كذلك يجب مكافحة الفقر .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 10
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠