الآية
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 1 » قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنتم ثلث أهل الجنة ، أنتم نصف أهل الجنة ، أنتم ثلثا أهل الجنة » ، قال الطبراني : تفرد برفعه ابن المبارك عن الثوري . وفي حديث بهز بن حكيم ، رفعه : « أهل الجنة عشرون ومائة صف ، أنتم منها ثمانون » « 2 » .
وعن عمر بن الخطاب ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي » « 3 » قال الدّارقطني : غريب عن الزهري .
فإن قلت : فما تقول في الحديث الذي صححه الترمذي من حديث بريدة بن الحصيب قال : أصبح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فدعا بلالا فقال : « يا بلال ، بم سبقتني إلى الجنة ، فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامى » « 4 » الحديث .
أجاب عنه ابن القيم : بأن تقدم بلال بين يديه - رضى اللّه عنه - إنما هو لأنه كان يدعو إلى اللّه أولا بالأذان ، ويتقدم أذانه بين يدي النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فيتقدم دخوله بين يديه كالحاجب والخادم . قال : وقد روى في حديث أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه . ينادى بالأذان ، فتقدمه بين يديه كرامة له - صلى اللّه عليه وسلم - ، وإظهارا لشرفه وفضيلته لا سبقا من بلال له .
وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 39 ، 40 .
( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2546 ) في صفة الجنة ، باب : ما جاء في كم صف أهل الجنة ، وابن ماجة ( 4289 ) في الزهد ، باب : صفة أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث بريدة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .
( 3 ) أخرجه ابن النجار ، كما في « كنز العمال » ( 31953 ) ، والدّارقطني في الأفراد ، المصدر السابق ( 32049 ) .
( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3689 ) في المناقب ، باب : في مناقب عمر بن الخطاب . من حديث أبي بريدة - رضى اللّه عنه - . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .