وفي حديث سلمان : فيأخذ بحلقة الباب وهي من ذهب ، فيقرع الباب فيقال : من هذا ؟ فيقول : محمد ، فيفتح « 1 » . وفي حديث الصور : إن المؤمنين إذا انتهوا إلى باب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم في الدخول ، فيقصدون آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما فعلوا عند العرصات عند استشفاعهم إلى اللّه عز وجل في فصل القضاء ليظهر شرف نبينا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - على سائر البشر كلهم في المواطن كلها .
وروى أبو هريرة مرفوعا : « أنا أول من يفتح له باب الجنة ، إلا أن امرأة تبادرنى فأقول لها ما لك ؟ وما أنت ؟ فتقول : أنا امرأة قعدت على يتامى » « 2 » .
رواه أبو يعلى ، ورواته لا بأس بهم . قال المنذري : إسناده حسن إن شاء اللّه .
وقوله : « تبادرنى » أي لتدخل معي ، أو تدخل في أثرى ، ويشهد له حديث « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى » « 3 » رواه البخاري من حديث سهل بن سعد . قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في الجنة ، ولا منزلة في الجنة أفضل من ذلك ، انتهى ، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة كما في الحديث قبله .
ووجه التشبيه : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومرشدا ، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه ، بل ولا دنياه ويعلمه ويحسن أدبه .
وعن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ينتظرونه ، قال : فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم وهم يتذاكرون ، فسمع حديثهم فقال بعضهم : عجبا إن اللّه اتخذ من خلقه خليلا ، اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، كما في « كنز العمال » ( 45429 ) .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6005 ) في الأدب ، باب : فضل من يعول يتيما . من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - .