قال : لمن يعطى الثمن ، فقال : يا رب ، ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال :
بما ذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب فإني قد عفوت عنه ، قال اللّه تعالى :
فخذ بيد أخيك وأدخله الجنة » ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عند ذلك : « اتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، فإن اللّه يصلح بين المسلمين يوم القيامة » « 1 » . رواه الحاكم والبيهقي في البعث ، كلاهما عن عباد بن أبي شيبة الحبطى ، عن سعيد ابن أنس عنه ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، كذا قال .
وقد نقل : لو أن رجلا له ثواب سبعين نبيّا ، وله خصم بنصف دانق لم يدخل الجنة حتى يرضى خصمه . وقيل : يؤخذ بدانق سبعمائة صلاة مقبولة فتعطى للخصم . ذكره القشيري في التحبير .
ثم بعد انقضاء الحساب يكون وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها .
وقد ذكر اللّه تعالى الميزان في كتابه بلفظ الجمع ، وجاءت السنة بلفظ الإفراد والجمع ، فقيل : إن صورة الإفراد محمولة على أن المراد الجنس ، جمعا بين الكلامين ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون تعددها بتعدد الأعمال ، فيكون هناك موازين للعامل الواحد ، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله ، وذهبت طائفة إلى أنها ميزان واحد يوزن بها للجميع ، وإنما ورد في الآية بصيغة الجمع للتفخيم ، وليس المراد حقيقة العدد ، وهو نظير قوله :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ، والمراد رسول واحد ، وهذا هو المعتمد ، وعليه الأكثرون .
واختلف في كيفية وضع الميزان ، والذي جاء في أكثر الأخبار ، أن الجنة توضع عن يمين العرش ، والنار عن يسار العرش ، ثم يؤتى بالميزان ، فينصب بين يدي اللّه تعالى ، فتوضع كفة الحسنات مقابل الجنة ، وكفة السيئات مقابل النار . ذكره الترمذي الحكيم في « نوادر الأصول » .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 620 ) .
( 2 ) سورة الشعراء : 105 .