تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
وما يفتحه اللّه عليه في سجوده من التحميد والثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبله ولا يفتحه على أحد بعده زيادة في كرامته وقربه ، وكلام اللّه له : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل تسمع ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، ولا كرامة فوق هذا إلا النظر إليه تعالى . ومن ذلك : تكراره في الشفاعة ، وسجوده ثانية وثالثة ، وتجديد الثناء عليه بما يفتح اللّه عليه . ومن ذلك : كلام اللّه تعالى له في كل سجدة : يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع ، فعل المدل على ربه الكريم عليه الرفيع عنده ، المحب ذلك منه تشريفا له وتكريما وتبجيلا وتعظيما . ومن ذلك : قيامه عن يمين العرش ، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيره ، يغبطه فيه الأولون والآخرون ، وشهادته بين الأنبياء وأممهم ، وإتيانهم إليه يسألونه الشفاعة ليريحهم من غمهم وعرقهم وطول وقوفهم ، وشفاعته في أقوام قد أمر بهم إلى النار . ومنها : الحوض ، الذي ليس في الموقف أكثر أوان منه ، وأن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته . ومنها : أنه يشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم . وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة ، إلى غير ذلك مما يزيده تعالى به جلالة وتعظيما وتبجيلا وتكريما على رؤوس الأشهاد من الأولين والآخرين والملائكة أجمعين . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . فأما تفضيله - صلى اللّه عليه وسلم - بأولية انشقاق القبر المقدس عنه ، فروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2278 ) في الفضائل ، باب : تفضيل نبينا على جميع الخلائق . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .