لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرائيل
وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا * علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول
ورثاه الصديق بقوله :
لما رأيت نبينا متجندلا * ضاقت على بعرضهن الدور
فارتاع قلبي عند ذاك لهلكه * والعظم منى ما حييت كسير
أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى * فالصبر عنك لما لقيت يسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي * غيبت في جدث على صخور
فلتحدثن بدائع من بعده * يعيى بهن جوارح وصدور
ورثاه الصديق أيضا بقوله :
ودعنا الوحي إذا وليت عنا * فودعنا من اللّه الكلام
سوى ما قد تركت لنا رهينا * تضمنه القراطيس الكرام
ولقد أحسن حسان بقوله يرثيه - صلى اللّه عليه وسلم - :
كنت السواد لناظرى * فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
ورثاه حسان بقوله أيضا :
بطيبة رسم للرسول ومعهد * مبين وقد تعفو الرسوم وتهمد