الرابع : أنه لبى بالعمرة وحدها ثم أدخل عليها الحج .
الخامس : أنه أحرم إحراما مطلقا لم يعين فيه نسكا ، ثم عينه بعد إحرامه .
السادس : لبى بالحج والعمرة معا .
وقد أطنب أبو جعفر الطحاوي الحنفي في الكلام على ذلك ، فإنه تكلم عليه في زيادة على ألف ورقة كما ذكره عنه جماعة من العلماء ، وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ، ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا ، وأشار إليه القاضي عياض والنووي في شرحيهما لمسلم ، ونقحه الحافظ ابن حجر مستوفيا لكثير من مباحثه استيفاء كافيا .
والذي ذهب إليه الشافعي في جماعة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - حج حجّا مفردا لم يعتمر معه ، واحتج بما في الصحيحين أن عائشة قالت : « خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عام حجة الوداع ، فمنا من أهلّ بعمرة ، ومنا من أهلّ بحج وعمرة ، ومنا أهلّ بالحج وحده ، وأهلّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالحج » . فهذا التقسيم والتنويع صريح في إهلاله بالحج وحده . ولمسلم عنها : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أهل بالحج وحده « 1 » . ولمسلم أيضا عن ابن عباس : أهل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالحج « 2 » .
ولابن ماجة عن جابر : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أفرد الحج « 3 » . وعن ابن عمر :
أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أفرد الحج . رواه البخاري .
قالوا : وهؤلاء لهم قرب في حجة الوداع على غيرهم : فأما جابر ، فهو
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2731 ) في مناسك الحج ، باب : القرآن . من حديث أنس قال :
سمعت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يلبى بالعمرة والحج جميعا فحدثت بذلك ابن عمر فقال لبّى بالحج وحده . . . الحديث .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1240 ) في الحج ، باب : جواز العمرة في أشهر الحج ، من حديث ابن عباس ، وبنحوه عن عائشة .
( 3 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 2966 ) في المناسك ، باب : الإفراد بالحج ، وهو عند مسلم ( 1211 ) في الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .