قلت : ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يركع بذى الحليفة ركعتين ، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل « 1 » .
قال النووي : فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام ، ويصليهما قبل الإحرام ، ويكونان نافلة ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب كونهما بعد صلاة فرض ، قل :
لأنه روى أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح ، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث .
وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه - صلى اللّه عليه وسلم - حجة الوداع ، هل كان مفردا أو قارنا أو متمتعا ؟ وروى كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما .
واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال :
أحدها : أنه حج مفردا لم يعتمر معه .
الثاني : حج متمتعا تمتعا حل منه ثم أحرم بعده بالحج ، كما قاله القاضي أبو يعلى وغيره .
الثالث : أنه حج متمتعا تمتعا لم يحل فيه لأجل سوق الهدى ولم يكن قارئا .
الرابع : أنه حج قارنا قرانا طاف له طوافين وسعى له سعيين .
الخامس : أنه حج مفردا ، اعتمر بعده من التنعيم .
السادس : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - حج قارنا بالحج والعمرة ولم يحل حتى حل منهما جميعا ، وطاف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا وساق الهدى .
واختلفوا أيضا في إحرامه على ستة أقوال :
أحدها : أنه لبى بالعمرة وحدها ، واستمر عليها .
الثاني : أنه لبى بالحج وحده واستمر عليه .
الثالث : أنه لبى بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة .
هامش
( 1 ) تقدم .