سيرين عن أنس : كان - يعنى الحسين - أشبههم برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 1 » .
رواهما البخاري .
وعنده عن رواية الزهري عن أنس ( لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من الحسن بن علي ) « 2 » وهذا قد يعارضه قول على في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - :
« لم أر قبله ولا بعده مثله » ، أخرجه الترمذي في الشمائل كما تقدم في المقصد الثالث ، وأجيب : بأن يحمل النفي على عموم الشبه ، والإثبات على معظمه .
وقول أنس : ( لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من الحسن بن علي ) قد يعارض رواية ابن سيرين عنه السابقة ( كان الحسين - يعنى بالياء - أشبههم بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ) ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن ، لأنه كان يومئذ أشد شبها بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من أخيه الحسين . وأما ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك ، أو المراد بمن فضل عليه الحسين في الشبه ، كان من عدا الحسن ، ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبها به في بعض أعضائه ، فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانئ بن هانئ عن علي قال : الحسن أشبه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما بين الرأس إلى الصدر ، والحسين أشبه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ما كان أسفل من ذلك « 3 » .
وقد عدوا من كان له شبه بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - سوى الحسن والحسين جعفر بن أبي طالب ، وقد قال - صلى اللّه عليه وسلم - لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقي » « 4 » قال الترمذي : حسن صحيح . وابنه عبد اللّه بن جعفر . وقثم بن العباس بن عبد المطلب . وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . ومسلم بن عقيل بن
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3748 ) في فضائل الصحابة ، باب : مناقب الحسن والحسين - رضى اللّه عنهما - .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3752 ) فيما سبق .
( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3779 ) في المناقب ، باب : رقم ( 109 ) ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 99 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .
( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3765 ) في المناقب ، باب : مناقب جعفر بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .