يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، فبى يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشى ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت ، وأكره مساءته » « 1 » .
ويستفاد من قوله : ( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى . . ) أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى اللّه تعالى .
[ إشكال ]
وعلى هذا فقد استشكل كون النوافل تنتج المحبة ولا تنتجها الفرائض ؟ .
وأجيب :
بأن المراد من النوافل إذا كانت مع الفرائض ، مشتملة عليها ومكملة لها ، ويؤيده : أن في رواية أبى أمامة « ابن آدم ، إنك لا تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضته عليك » ، أو يجاب : بأن الإتيان بالنوافل لمحض المحبة لا لخوف العقاب على الترك ، بخلاف الفرائض ، وقال الفاكهانى : معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ، وداوم على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى ذلك إلى محبة اللّه تعالى .
[ إشكال ]
وقد استشكل أيضا : كيف يكون الباري جل وعلا « سمع العبد وبصره » إلخ .
وأجيب بأجوبة :
منها : أنه ورد على سبيل التمثيل ،
والمعنى : كنت كسمعه وبصره في إيثاره أمرى ، فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح .
ومنها : أن المعنى أن كليته مشغولة بي ،
فلا يصغى بسمعه إلا إلى ما يرضينى ، ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به .
ومنها : أن المعنى ،
كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه .
ومنها : أنه على حذف مضاف ،
أي : كنت حافظ سمعه الذي يسمع به ، فلا يسمع إلا ما يحل سماعه ، وحافظ بصره كذلك إلخ . قال الفاكهانى .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6502 ) في الرقاق ، باب : التواضع .