وبمحمد رسولا » « 1 » . قال في المدارج : فأخبر أن للإيمان طعما ، وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب . وقد عبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن إدراك حقيقة الإيمان والإحسان وحصوله للقلب ومباشرته له بالذوق تارة وبالطعام والشراب أخرى ، وبوجدان الحلاوة تارة ، كما قال « ذاق » . وقال :
« ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان » « 2 » ، ولما نهاهم عن الوصال قالوا :
إنك تواصل فقال : « إني لست كهيئتكم ، إني أطعم وأسقى » « 3 » وقد غلظ حجاب من ظن أن هذا طعام وشراب حسى للفم ، وسيأتي تحقيق الكلام - إن شاء اللّه تعالى - في الصوم ، في مقصد عباداته - عليه الصلاة والسلام - .
والمقصود أن ذوق حلاوة الإيمان أمر يجده القلب تكون نسبته إليه كذوق حلاوة الطعام إلى الفم ، وذوق حلاوة الجماع إلى اللذة ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - :
« حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك » « 4 » .
وللإيمان طعم وحلاوة يتعلق بهما ذوق ووجد ، ولا تزول الشبه والشكوك إلا إذا وصل العبد إلى هذه الحالة ، فيباشر الإيمان قلبه حقيقة المباشرة ، فيذوق طعمه ويجد حلاوته .
وقال العارف الكبير تاج الدين بن عطاء اللّه : يعنى في هذا الحديث إشارة إلى أن القلوب السليمة من أمراض الغافلة والهوى تتنعم بملذوذات المعاني كما تتنعم النفوس بملذوذات الأطعمة ، وإنما ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربّا لأنه لما رضى باللّه ربّا استسلم له وانقاد لحكمه ، وألقى قياده إليه ،
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 34 ) في الإيمان ، باب : الدليل على أن من رضى باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - رسولا فهو مؤمن ، من حديث العباس بن عبد المطلب - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) صحيح : وقد تقدم قريبا .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1922 ) في الصوم ، باب : بركة السحور من غير إيجاب ، ومسلم ( 1102 ) في الصيام ، باب : النهى عن الوصال في الصوم ، من حديث عبد اللّه ابن مسعود - رضى اللّه عنه - .
( 4 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 2639 ) في الشهادات ، باب : شهادة المختبى ، ومسلم ( 1433 ) في النكاح ، باب : لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .