ويفرون منها ، قال موسى : سبحانك وتقدست أسماؤك ، لقد كرمت هذا النبيّ الكريم وشرفته ، قال اللّه : يا موسى ، إن أنتقم من عدوه في الدنيا والآخرة ، وأظهر دعوته على كل دعوة ، وأذل من خالف شريعته ، بالعدل زينته ، وللقسط أخرجته ، وعزتي لأستنقذن به أمما من النار ، فتحت الدنيا بإبراهيم وأختمها بمحمد ، فمن أدركه ولم يؤمن به ولم يدخل في شريعته فهو من اللّه برئ . ذكره ابن ظفر وغيره .
النوع الخامس في آيات تتضمن إقسامه تعالى على تحقيق رسالته وثبوت ما أوحى إليه من آياته وعلو رتبته الشريفة ومكانته
وهذا النوع - أعزك اللّه - لخصت أكثره من كتاب أقسام القرآن للعلامة ابن القيم ، مع زيادات من فرائد الفوائد . فاعلم أنه تعالى أقسم بأمور على أمور ، وإنما أقسم بنفسه الموصوفة بصفاته ، وآياته المستلزمة لذاته وصفاته ، وأقسامه ببعض مخلوقاته دليل على أنه من عظيم آياته . ثم إنه تعالى تارة يذكر جواب القسم وهو الغالب . وتارة يحذفه . وتارة يقسم على أن القرآن حق . وتارة على أن الرسول حق . وتارة على أن الجزاء والوعد والوعيد حق .
فالأول : كقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » .
والثاني : كقوله تعالى :
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » .
والثالث : كقوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
إلى قوله :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 75 - 77 .
( 2 ) سورة يس : 1 - 3 .
( 3 ) سورة الذاريات : 1 - 6 .