المقصد السادس فيما ورد في آي التنزيل من تعظيم قدره صلى اللّه عليه وسلم
فيما ورد في آي التنزيل من تعظيم قدره - صلى اللّه عليه وسلم - ورفعة ذكره ، وشهادته تعالى بصدق نبوته ، وثبوت بعثته ، وقسمه تعالى على تحقيق رسالته ، وعلو منصبه الجليل ومكانته ، ووجوب طاعته ، واتباع سنته ، وأخذه تعالى له الميثاق على سائر النبيين فضلا ومنة ليؤمنن به إن أدركوه ولينصرنه ، والتنويه به في الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل بأنه صاحب الرسالة والتبجيل وغير ذلك .
اعلم اطلعني اللّه وإياك على أسرار التنزيل ، ومنحنا بلطفه تبصرة تهدينا إلى سواء السبيل ، أنه لا سبيل لنا أن نستوعب الآيات الدالة على ذلك ، وما فيها من التصريح والإشارة إلى علو محله الرفيع ومرتبته ، ووجوب المبالغة في حفظ الأدب معه ، وكذلك الآيات التي فيها ثناؤه تعالى عليه وإظهار عظيم شأنه لديه ، وقسمه تعالى بحياته ، ونداؤه ب « الرسول » وب « النبيّ » ولم يناده باسمه بخلاف غيره من الأنبياء ، فناداهم بأسمائهم إلى غير ذلك مما يشير إلى إناقة قدره العلى عنده ، وأنه لا مجد يساوى مجده . ومن تأمل القرآن العظيم وجده طافحا بتعظيم اللّه تعالى لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - . ويرحم اللّه ابن الخطيب الأندلسي حيث قال :
مدحتك آيات الكتاب فما عسى * يثنى على علياك نظم مديحى
وإذا كتاب اللّه أثنى مفصحا * كان القصور قصار كل فصيح
وهذا المقصد - أكرمك اللّه - يشتمل على عشرة أنواع :