واستنشق الأرواح من نحو أرضكم * لعلى أراكم أو أرى من يراكم
وأنشد من لاقيت عنكم عساكم * تجودون لي بالعطف منكم عساكم
فأنتم حياتي إن حييت وإن أمت * فيا حبذا إن مت عبد هواكم
وقال آخر :
وإنما السر في موسى يردده * ليجتلى حسن ليلى حين يشهده
يبدو سناها على وجه الرسول فيا * للّه در رسول حين أشهده
وقال آخر : لما جلس الحبيب في مقام القرب ، دارت عليه كئوس الحب ، ثم عاد ، وهلال ما كذب الفؤاد ما رأى بين عينيه ، وسرّ فأوحى إلى عبده ملء قلبه وأذنيه ، فلما اجتاز بموسى - عليه السّلام - ، قال لسان حاله لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - :
يا واردا من أهيل الحي يخبرني * عن جيرتى شنف الأسماع بالخبر
ناشدتك اللّه يا راوي حديثهم * حدث فقد ناب سمعي اليوم عن بصر
فأجاب لسان حال نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - يقول :
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سر أرق من النسيم إذا سرى
وأباح طرفي نظرة أملتها * فغدوت معروفا وكنت منكرا
فكل قوم يلحظون مذهبهم ، وقد علم كل أناس مشربهم ، واللّه بفضله وإحسانه يوالى انسجام سحائب عفوه ورضوانه على العارف الرباني أبى عبد الرحمن السلمى ، فلقد أجاد إذ أفاد بما أفرد من لطائف المعراج حسبما جمعه من كلام أهل الإشارات ، بأقوم منهاج .
وقد استدل العلماء بقوله في الحديث ( فهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فتلك خمسون ) : على عدم فرضية ما زاد على الصلوات الخمس ، كالوتر . وعلى دخول النسخ قبل الفعل . قال ابن بطال وغيره : ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى ؟ ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب .