تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
للشرط الأول في استحباب الحل ، فإن هبتها نفسها منه لا توجب له إلا بإرادته نكاحها ، فإنها جارية مجرى القبول ، قال : والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ « النبيّ » - صلى اللّه عليه وسلم - مكررا . ثم الرجوع إليه في قوله :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله . انتهى . وقال المعافى : وفي معنى « خالصة » ثلاثة أقوال : أحدها : أن المرأة إذا وهبت نفسها له يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين . قاله أنس بن مالك وابن المسيب . والثاني : أن له أن ينكحها بلا ولى ولا شهود دون غيره . قاله قتادة ، والثالث : خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين ، قال : وهذا قول الشافعي وأحمد ، وعن أبي حنيفة ينعقد النكاح بلفظ الهبة لغيره - صلى اللّه عليه وسلم - أيضا .

* وكذا يجوز له - صلى اللّه عليه وسلم - النكاح بلا مهر

ابتداء وانتهاء ، كما تقدم أن المرأة إذا وهبت نفسها له - صلى اللّه عليه وسلم - لا يلزمه صداقها . قال النووي : إذا وهبت امرأة نفسها له - صلى اللّه عليه وسلم - فتزوجها بلا مهر حل له ذلك ، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ، ولا بغير ذلك ، بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه من وجوب مهر ، إما مسمى وإما مهر المثل واللّه أعلم .

* وكذا يجوز له النكاح في حال الإحرام ،

قال النووي في شرح مسلم : قال جماعة من أصحابنا أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان له أن يتزوج في حال الإحرام ، وهو مما خص به دون الأمة ، قال : وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا . انتهى .

* وكذا يجوز له - صلى اللّه عليه وسلم - النكاح بغير رضى المرأة ،

فلو رغب في نكاح امرأة خلية لزمها الإجابة ، وحرم على غيره خطبتها ، أو متزوجة وجب على زوجها طلاقها . قال الغزالي : ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليف
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 50 .