وقوله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » .
رواه الشيخان وغيرهما ، والمعنى - واللّه أعلم - أن حظ العاهر الحجر ولا شيء له في الولد ، وقيل : أراد أن حظه الغلظة والخشونة من إقامة الحد التي نهايتها رميه بالحجر . وقيل : أراد بالحجر هنا الكناية عن رجوعه بالخيبة على الولد إذا لم تكن المرأة زوجا له ، واللّه أعلم .
وقوله : « كل الصيد في جوف الفرا » « 2 » .
وهو بفتح الفاء ، حمار الوحش ، رواه الرامهرمزي في الأمثال ، وسنده جيد ، ولكنه مرسل ، ونحوه عند العسكري وقال : جوف أو جنب .
وهذا خاطب به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب حين جاءه مسلما بعد أن كان عدوّا له وهجاه كثير الهجاء مقذعا فيه ، فكأنه يقول - صلى اللّه عليه وسلم - إن الحمار الوحشي من أعظم ما يصاد ، وكل صيد دونه ، كما أنك من أعظم أهلي وأمسهم رحما بي ، ومن أكرم من يأتيني وكل دونك . انتهى .
وقوله : « الحرب خدعة » « 3 » .
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : سمى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الحرب خدعة . وليس عند مسلم « سمى » ، وقوله : « خدعة » مثلث الخاء ، أشهرها :
فتح الخاء وإسكان الدال ، قال ثعلب وغيره : وهي لغة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والثانية ، ضم الخاء وإسكان الدال . والثالثة : ضم الخاء وفتح الدال .
وقد قال ذلك - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الأحزاب ، لما بعث نعيم بن مسعود وأمره أن يخذل بين قريش وغطفان واليهود ، وأشار بذلك إلى أن المماكرة أنفع من المكاثرة .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2053 ) في البيوع ، باب : تفسير المشبهات ، ومسلم ( 1457 ) في الرضاع ، باب : الولد للفراش وتوقى الشبهات ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 2 ) ذكره العجلي في « كشف الخفا » ( 1977 ) وعزاه للرامهرمزي في الأمثال .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3028 ) في الجهاد والسير ، باب : الحرب خدعة ، ومسلم ( 1740 ) في الجهاد والسير ، باب : جواز الخداع في الحرب .