ألا بأبى تمثال نعل محمد * لطاب لحاذيه وقدس خادمه
يود هلال الأفق لو أنه هوى * يزاحمنا في لثمه ونزاحمه
وما ذاك إلا أن حب نبينا * يقوم بأجسام الخليقة لازمه
سلام عليه كلما هبت الصبا * وغنت بأغصان الأراك حمائمه
ولأبى بكر أحمد بن الإمام أبى محمد عبد اللّه بن الحسين القرطبي - رحمه اللّه - :
ونعل خضعنا هيبة لبهائها * وإنا متى نخضع لها أبدا نعلو
فضعها على أعلى المفارق إنها * حقيقتها تاج وصورتها نعل
بأخمص خير الخلق حازت مزية * على التاج حتى باهت المفرق الرجل
طريق الهدى عنها استنارت لمبصر * وإن بحار الجود من فيضها حلوا
سلونا ولكن عن سواها وإنما * نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا
فما شاقنا مذ راقنا رسم عزها * حميم ولا مال كريم ولا نسل
شفاء لذي سقم رجاء لبائس * أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل
وأما فراشه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - آخذا من ذلك بما تدعو ضرورته إليه ، وترك ما سوى ذلك .
وفي صحيح مسلم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف ، والرابع للشيطان » « 1 » .
قال العلماء : معناه ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال ، والالتهاء بزينة الدنيا ، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم ، وكل مذموم يضاف للشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ، وقيل : إنه على ظاهره ، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل ، وأما تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2084 ) في اللباس والزينة ، باب : كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - .