تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وتذكرت عهد العقيق فتأثرت * شوقا عقيق المدمع الهطال
وصبت فواصلت الحنين إلى الذي * ما زال بالى منه في بلبال
أذكرتنى قدما لها قدم العلا * والجود والمعروف والإفضال
أذكرتنى من لم يزل ذكرى له * يعتاد في الأبكار والآصال
ولها المفاخر والماثر في الدنا * والدين والأقوال والأفعال
لو أن خدى يحتذى نعلا لها * لبلغت من نيل المنى آمال
أو أن أجفانى لوطء نعالها * أرض سمت عزا بذا الإذلال
وما أحسن قول أبى الحكم بن المرحل في قصيدة ذكرها أبو إسحاق بن الحاج :
بوصف حبيبي طرز الشعر ناظمه * ونمنم خد الطرس بالنقش راقمه
رؤوف عطوف أوسع الناس رحمة * وجادت عليهم بالنوال غمائمه
له الحسن والإحسان في كل مذهب * فآثاره محبوبة ومعالمه
به ختم اللّه النبيين كلهم * وكل فعال صالح فهو خاتمه
أحب رسول اللّه حبّا لو أنه * تقاسمه قومي كفتهم قسائمه
كأن فؤادي كلما مرّ ذكره * من الورق خفاق أصيبت قوادمه
أهيم إذا هبت نواسم أرضه * ومن لفؤادى أن تهب نواسمه
فأنشق مسكا طيبا فكأنما * نوافجه جاءت به ولطائمه
ومما دعاني والدعاوى كثيرة * إلى الشوق أن الشوق مما أكاتمه
مثال لنعلى من أحب هويته * فها أنا في يومى وليلى ألاثمه
أجر على رأسي ووجهي أديمه * وألثمه طورا وطورا ألازمه
أمثله في رجل أكرم من مشى * فتبصره عيني وما أنا حالمه
أحرك خدى ثم أحسب وقعه * على وجنتى خطوا هناك يداومه
ومن لي بوقع النعل في حر وجنتى * لماش علت فوق النجوم براجمه
سأجعله فوق الترائب عوذة * لقلبى لعل القلب يبرد حاجمه
وأربطة فوق الشؤون تميمة * لجفنى لعل الجفن يرقأ ساجمه
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 216 | أحمد بن محمد القسطلاني