- صلى اللّه عليه وسلم - « سلوا حيث شئتم » قال أبو هند فنهضنا من عنده - صلى اللّه عليه وسلم - إلى موضع نتشاور فيه : أين نسأل .
فقال تميم : أرى أن نسأله بيت القدس وكورتها ، فقال أبو هند : رأيت ملك العجم اليوم ، أليس هو بيت المقدس ، قال تميم : نعم ، فقال أبو هند :
فكذلك يكون فيه ملك العرب ، وأخاف أن لا يتم لنا هذا . قال تميم : نسأله بيت جيرون وكورتها ، فقال أبو هند : أكبر وأكبر ، فقال تميم : فأين ترى أن نسأل ؟ قال : أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونا مع ما فيها من آثار إبراهيم - عليه السّلام - ، فقال تميم : أصبت ووفقت .
قال : فنهضنا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « يا تميم أتحب أن تخبرني بما كنتم فيه ، أو أخبركم » فقال تميم : بل تخبرنا يا رسول اللّه فنزداد إيمانا ، فقال عليه السّلام - : أردت يا تميم أمرا ، وأراد أبو هند غيره ، ونعم الرأي رأى أبى هند ، فدعا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقطعة من أدم ، وكتب لهما فيها كتابا نسخته :
( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - للداريين إذا أعطاه اللّه الأرض ، وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد ) شهد عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قيس ، وشرحبيل بن حسنة وكتب .
قال : ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرقعة بشيء لا يعرف ، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين ، وخرج به إلينا مطويّا وهو يقول :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . ثم قال : انصرفوا حتى تسمعوا أنى قد هاجرت .
قال أبو هند : فانصرفنا ، فلما هاجر - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابا آخر ، فكتب لنا كتابا آخر نسخته .
( بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أنطى « 2 » محمد رسول اللّه لتميم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 68 .
( 2 ) أي : أعطى .