وفيه نظر : لتصريحه في الحديث : « إن لي خمسة أسماء » « 1 » . والذي يظهر أنه أراد إن لي خمسة أسماء أختص بها لم يتسم بها أحد قبلي ، أو مشهورة في الأمم الماضية لا أنه أراد الحصر فيها ، وبهذا يجاب عن الاستشكال الوارد ، وهو أن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر ، ولكن ورود الروايات بما هو أكثر يدل على أنه ليس حصرا مطلقا ، فالطريق في ذلك أن يحمل على حصر مقيد كما ذكر واللّه أعلم .
وروى النقاش « 2 » عنه - عليه الصلاة والسلام - : لي في القرآن سبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، ويس ، وطه ، والمزمل ، والمدثر ، وعبد اللّه « 3 » .
وقد جاءت من ألقابه - صلى اللّه عليه وسلم - وسماته في القرآن عدة كثيرة ، و [ قد ] تعرض جماعة لتعدادها وبلغوا بها عددا مخصوصا . فمنهم من بلغ تسعة وتسعين ، موافقة لعدد أسماء اللّه الحسنى الواردة في الحديث .
قال القاضي عياض : وقد خصه اللّه تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو من ثلاثين اسما .
وقال ابن دحية « 4 » في كتابه « المستوفى » : إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن والحديث وفّى الثلاثمائة ، انتهى .
هامش
( 1 ) هو لفظ حديث البخاري ( 3532 ) المتقدم قبل حديثين .
( 2 ) هو : شيخ القراء ، أبو بكر ، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي ثم البغدادي النقاش ، كان واسع الرحلة ، له مصنفات ، إلا أنه يكذب في الحديث ، والغالب عليه القصص ، ولذا قال عنه الخطيب ، في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة ، مات سنة ( 351 ه ) .
( 3 ) قلت : النقاش ضعيف في الحديث ، وعلى ذلك فلا حجة في قوله ، وبخاصة أنه انفرد ببعض الأسماء كيس وطه والمزمل والمدثر ، وإن كان الأخيران صفتين له .
( 4 ) هو : أبو الخطاب ، عمر بن الحسن بن علي بن محمد ، ابن دحية الكلبي ، أديب مؤرخ حافظ للحديث من أهل بلنسية بالأندلس ، إلا أنه رحل إلى مراكش والشام والعراق وخراسان واستقر بمصر ، إلا أنه كان كثير الوقيعة في العلماء والأئمة فأعرض عنه معاصروه من كلامه ، كما كذبوه في انتسابه إلى دحية ، وقالوا : إن دحية الكلبي لم يعقب ، توفى بالقاهرة سنة ( 633 ه ) .