الفصل الأول في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
اعلم أن الأسماء جمع اسم ، وهو كلمة وضعتها العرب بإزاء مسمى ، متى أطلقت فهم منها ذلك المسمى ، فعلى هذا لا بد من مراعاة أربعة أشياء :
الاسم والمسمى - بفتح الميم - المسمى - بكسرها - والتسمية . فالاسم : هو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو تخصيصها عن غيرها كلفظ : زيد .
والمسمّى : هو الذات المقصود تمييزها بالاسم ، كشخص زيد . والمسمّى : هو الواضع لذلك اللفظ . والتسمية : هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات .
والوضع : تخصيص لفظ بمعنى إذا أطلق أو أحسّ فهم ذلك المعنى .
واختلفوا ، هل الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وهي مسألة طويلة تكلم الناس فيها قديما وحديثا . فذهب قوم إلى أن الاسم عين المسمى . واستدلوا عليه بقوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 1 » والتسبيح إنما هو للرب جل وعلا ، فدل على أن اسمه هو هو .
وأجيب ، بأنه أشرب معنى سبح « اذكر » فكأنه قال : اذكر اسم ربك الأعلى ، كقوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 2 » وقد أشرب معنى اذكر « سبح » ، عكس الأول . قال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
« 3 » أي سبح ربك .
والإشراب جار في لغتهم ، يشربون معنى فعل فعلا .
واستشكل على معنى كونه هو المسمى إضافته إليه ، فإنه يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه . وأجيب : بأن الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ، لأن التسمية هي اللفظ بالاسم ، والاسم هو اللازم للمسمى فتغايرا .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : 1 .
( 2 ) سورة الإنسان : 25 .
( 3 ) سورة آل عمران : 41 .