ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم « 1 » ، من تربة - بفتح الراء - من أعمال مكة سنة تسع ، وبعث معه عشرين رجلا ، وأمره أن يشن الغارة عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا ، وقتل قطبة من قتل ، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة . وكانت سهمانهم أربعة أبعرة ، والبعير يعدل بعشرة من الغنم بعد أن أخرج الخمس .
ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بنى كلاب « 2 » ، في ربيع الأول سنة تسع ، إلى القرطاء ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فقاتلوهم فهزموهم وغنموهم .
ثم سرية علقمة بن مجرز المدلجي إلى طائفة من الحبشة « 3 » في ربيع الآخر ، وقال الحاكم في صفر سنة تسع .
وذكر ابن سعد أن سبب ذلك : أنه بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - أن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل جدة ، فبعث إليهم بن مجزز في ثلاثمائة ، فانتهى إلى جزيرة في البحر ، فلما خاض البحر إليهم هربوا .
فلما رجع ، بعض القوم إلى أهليهم ، فأمر عبد اللّه بن حداقة على من تعجل ، وكانت فيه دعابة ، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ، فقال عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار ، فلما همّ بعضهم بذلك قال :
اجلسوا ، إنما كنت أمزح .
فذكروا ذلك للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه . ورواه الحاكم وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري .
وبوب عليه البخاري فقال : سرية عبد اللّه بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ، ويقال : إنها سرية الأنصاري . ثم روى حديثا عن علي قال :
هامش
( 1 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 122 ) .
( 2 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 123 ) .
( 3 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 123 ) .