روحه تكون في الجنة أيضا وتسرح فيها وتأكل من ثمارها ، وترى ما فيها من النضرة والسرور وتشاهد ما أعد اللّه لها من الكرامة .
قال : وهو إسناد صحيح عزيز عظيم اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة ، أصحاب المذاهب المتبعة ، فإن الإمام أحمد رواه عن الشافعي عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه يرفعه : « نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه » « 1 » .
وقوله يعلق ، أي يأكل ، وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة ، وأما أرواح الشهداء ففي حواصل طير خضر ، فهي كالراكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين ، فإنها تطير بأنفسها . فنسأل اللّه الكريم المنان أن يميتنا على الإيمان .
وقد استشهد يوم أحد من المسلمين سبعون - فيما قاله مغلطاى . وغيره - وقيل خمسة وستون وأربعة من المهاجرين .
وروى ابن منده من حديث أبي بن كعب قال : استشهد من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه ابن حبان من هذا الوجه .
وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا ، وقتل - صلى اللّه عليه وسلم - بيده أبي بن خلف .
وحضرت الملائكة يومئذ ، ففي حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم في صحيحه : « أنه رأى عن يمين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد ، يعنى جبريل وميكائيل يقاتلان كأشد القتال » « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 455 ) ، وهو عند النسائي ( 4 / 108 ) في الجنائز ، باب : أرواح المؤمنين ، وابن ماجة ( 4271 ) في الزهد ، باب : ذكر القبر والبلى ، ومالك في « موطئه » ( 1 / 240 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 3 / 455 و 456 و 460 ) والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4054 ) في المغازي ، باب :إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما . .، ومسلم ( 2306 ) في الفضائل ، باب : في قتال جبريل وميكائيل عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، واللفظ له .