المهراس - وهو صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء ، وقيل هو اسم ماء بأحد فجاء به إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب اللّه على من رمى وجه نبيه « 1 » .
وصلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الظهر يومئذ قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا .
قال ابن إسحاق : ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يجد عن الأذان والأنف ، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها .
ولما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت فعال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، أعل هبل « 2 » .
وكان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد ، كتب على سهم نعم ، وعلى آخر : لا ، وأجالها عند هبل ، فخرج سهم نعم ، فخرج إلى أحد ، فلما قال : أعل هبل ، أي زد علوّا .
فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لعمر أجبه فقل : « اللّه أعلى وأجل » « 3 » .
فقال أبو سفيان : أنعمت فعال ، أي اترك ذكرها فقد صدقت في فتواها وأنعمت ، أي أجابت بنعم .
فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .
فقال : إن لنا عزى ولا عزى لكم .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه بنحوه البخاري ( 4073 ) في المغازي ، باب : ما أصاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من الجراح يوم أحد ، ومسلم ( 1793 ) في الجهاد والسير ، باب : اشتداد غضب اللّه على من قتله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4043 ) في المغازي ، باب : غزوة أحد ، من حديث البراء رضى اللّه عنه - .
( 3 ) صحيح : وهو تتمة الحديث السابق .