ووصل الوصيلة وحمى الحام « 1 » ، وتبعته العرب في ذلك وغيره مما يطول ذكره .
* القسم الثالث من أهل الفترة : وهم من لم يشرك ولم يوحد ، ولا دخل في شريعة نبي ، ولا ابتكر لنفسه شريعة ، ولا اخترع دينا ، بل بقي عمره على حين غفلة من هذا كله . وفي الجاهلية من كان على ذلك .
هامش
( 1 ) البحيرة : فعيلة بمعنى مفعولة ، وفي الصحيح عن سعيد بن المسيب : البحيرة هي التي يمنع درها للطواغيت ، فلا يحتلبها أحد من الناس ، وأما السائبة : فهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ، وقيل : البحيرة لغة : هي الناقة المشقوقة الأذن ، يقال : بحرت أذن الناقة ، أي شققتها شقّا واسعا ، وكان البحر علامة التخلية . قال ابن سيده : يقال البحيرة : هي التي خليت بلا راع ، وقال ابن إسحاق : البحيرة ، هي ابنة السائبة ، والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث وليس بينهن ذكر ، لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها ، وخلى سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها ، فهي البحيرة ابنة السائبة . وقال الشافعي : إذا نتجت الناقة خمسة أبطن إناثا بحرت أذنها فحرمت .
وقال ابن عزيز : البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوها وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها ، وقاله عكرمة ، فإذا ماتت حلت للنساء . والسائبة : البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه من مرض ، أو بلغه منزله أن يفعل ذلك ، فلا تحبس عن رعى ولا ماء ، ولا يركبها أحد ، وقيل السائبة ، هي المحلاة التي لا قيد عليها ، ولا راعى لها ، فاعل بمعنى مفعول .
وأما الوصيلة والحام . قال مالك : كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم يسيبونها ، فأما الحام فمن الإبل ، كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيبوه ، وأما الوصيلة فمن الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها . وقال ابن عزيز :
الوصيلة في الغنم ، قال : كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا ، فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها فلم تذبح لمكانها ، وكان لحمها حراما على النساء ، ولبن الأنثى حراما على النساء إلا أن يموت منها شيء فيأكله الرجال والنساء ، والحامي : الفحل إذا ركب ولد ولده ، ويقال : إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء . وقال ابن إسحاق : الوصيلة الشاة إذا أتمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر ، قالوا : وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث ، إلا أن يموت شيء منها فيشترك في أكله ذكورهم وإناثهم .