تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ويقلن النساء لي وهن ورائي : يا بنت أبي ذؤيب أهذه أتانك التي كنت عليها وأنت جائية معنا تخفضك طورا وترفعك أخرى ؟ فأقول : تاللّه إنها هي فيتعجبن منها ويقلن إن لها لشأنا عظيما . قالت : فكنت أسمع أتاني تنطق وتقول واللّه إن لي لشأنا ثم شأنا بعثني اللّه بعد موتى ورد لي سمنى بعد هزالى ، ويحكن يا نساء بنى سعد إنكن لفى غفلة وهل تدرين من على ظهري ، على ظهري خيار النبيين وسيد المرسلين وخير الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين . قالت حليمة - فيما ذكره ابن إسحاق وغيره - : ثم قدمنا منازل بنى سعد ، ولا أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب - بالدال المهملة - منها ، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به شباعا لبنا ، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعاتهم : اسرحوا حيث يسرح راعى غنم بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن ، وتروح أغنامى شباعا لبنا « 1 » . فللّه درها من بركة كثرت بها مواشي حليمة ونمت وارتفع قدرها به وسمت ولم تزل حليمة تتعرف الخير والسعادة وتفوز منه بالحسنى وزيادة .
لقد بلغت بالهاشمى حليمة * مقاما علا في ذروة العز والمجد
وزادت مواشيها وأخصب ربعها * وقد عم هذا السعد كل بنى سعد
قال ابن الطراح رأيت في كتاب الترقيص لأبى عبد اللّه محمد بن المعلى الأزدي أن من شعر حليمة ما كانت ترقص به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - :
يا رب إذ أعطيته فأبقه * وأعله إلى العلا وأرقه
وأدحض أباطيل العدا بحقه
وعند غيره كانت الشيماء أخته من الرضاعة تحضنه وترقصه وتقول :
هذا أخ لم تلده أمي * وليس من نسل أبى وعمى
فديته من مخول معمى * فأنمه اللهم فيما تنمى
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 133 - 134 ) .