تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
[ المؤمنون : 118 ] .
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
[ الفرقان : 65 - 66 ] .
شرح
الذّنوب ، (وَارْحَمْ) عبادك المؤمنين . وفي الرّحمة زيادة ؛ وهي إيصال الإحسان زيادة على غفران الذّنب ، فذكر الرّحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية ، ففي الغفران محو السّيّئات ، وفي الرّحمة رفع الدّرجات ، وأيضا الغفران قد يكون من غير إحسان ، الّذي هو معنى الرّحمة . (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) : أفضل راحم . وطلب كلّ من المغفرة والرّحمة أعمّ من طلب أصل الفعل والمداومة عليه . وفي تخصيص هذا الدّعاء بالذكر ما يدلّ على أهمّيّة ما فيه . وقد علّم النّبي صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه أن يقول نحوه في صلاته ، فقد أخرج البخاريّ ، ومسلم ، والتّرمذي ، والنّسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، وجماعة ؛ عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال : يا رسول اللّه ؛ علّمني دعاء أدعو به في صلاتي . قال : « قل : اللّهمّ ؛ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم » . * وقال تعالى في سورة الفرقان (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) : هلاكا لازما لزوما كلّيّا في حقّ الكفّار ، ولزوما بعده إطلاق إلى الجنّة في حقّ عصاة المؤمنين . (إِنَّها) ؛ أي : جهنم (ساءَتْ) في حكم « بئست » ، وفيها ضمير مبهم يفسّرهمُسْتَقَرًّا، والمخصوص بالذّمّ محذوف ، معناه : ساءت (مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) هي ، أي : موضع استقرار وإقامة ، وهذا الضّمير هو العائد على اسم « إنّ » فهو الرّابط للجملة .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 386 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي