وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
[ المؤمنون : 97 - 98 ] .
رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
[ المؤمنون : 109 ] .
رَبِّ اغْفِرْ
. . .
شرح
على مؤخّر رحله ينخس بها الدّابّة لتسرع ، أو لتثبت .
وإطلاق ذلك على الوسوسة لما بينهما من الشّبه الظّاهر ، فإنّ الشّياطين يحثّون النّاس على المعاصي ، كما تهمز الرّاضة الدّواب ؛ حثّا لها على المشي ، وجمع الهمزات ! ! لتنوّع الوساوس ، أو لتعدّد الشّياطين .
والمعنى : أتحصّن بك من وساوس الشّياطين .
(وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) ، في شيء من أموري ؛ خصوصا حال الصّلاة والقراءة وحلول الأجل ؛ لأنّها أحرى الأحوال ، وهم إنّما يحضرون بسوء .
وفي التعوّذ من الحضور بعد التعوّذ من همزاتهم مبالغة في التّحذير من ملابستهم ، فإنّ بعدهم بركة وخير ؛ وإعادة الفعل والنّداء لإظهار كمال الاعتناء بهذه الاستعاذة وعرض نهاية الابتهال في الاستدعاء ، ويسنّ التعوّذ من همزات الشّياطين وحضورهم عند إرادة النّوم .
فقد أخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنّسائي ، والتّرمذي وحسّنه ؛ عن عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه ؛ عن جدّه ؛ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهنّ عند النّوم من الفزع : « باسم اللّه ؛ أعوذ بكلمات اللّه التّامّة من غضبه وعقابه ، وشرّ عباده ، ومن همزات الشّياطين ، وأن يحضرون » .
* وقال تعالى في سورة المؤمنون أيضا (رَبَّنا) يا ربّنا (آمَنَّا) بك وبكتابك وبرسولك وجميع ما جاءتنا به الرّسل ، (فَاغْفِرْ لَنا) ذنوبنا (وَارْحَمْنا) : افعل بنا فعل الرّاحم ؛ (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) ؛ لأنّك تخلص برحمتك من كل شقاء وهوان .
* وقال تعالى في آخر سورة المؤمنين (رَبِّ) ؛ أي : يا رب (اغْفِرْ)