تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
182 - « كن في الدّنيا كأنّك غريب ، . . .
شرح
وأخرجه ابن جميع في « معجمه » ، والقضاعي ؛ عن أبي بكرة بلفظ : « يولّى عليكم » بدون شكّ ، وفي سنده مجاهيل . ورواه الطّبراني بمعناه ؛ عن الحسن أنّه سمع رجلا يدعو على الحجّاج ، فقال له : لا تفعل ، إنّكم من أنفسكم أتيتم ؛ إنّا نخاف إن عزل الحجّاج أو مات أن يتولّى عليكم القردة والخنازير ، فقد روي : « إنّ أعمالكم عمّالكم ، وكما تكونوا يولّى عليكم » . وقال « النجم » : روى ابن أبي شيبة ، عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله تعالىوَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً[ 129 / الأنعام ] . ما سمعتهم يقولون فيه ؟ قال : سمعتهم يقولون : إذا فسد النّاس أمّر عليهم شرارهم . وروى البيهقي ؛ عن كعب قال : إنّ لكل زمان ملكا ، يبعثه اللّه على نحو قلوب أهله ، فإذا أراد صلاحهم ؛ بعث عليهم مصلحا ، وإذا أراد هلاكهم ؛ بعث عليهم مترفيهم . وله عن الحسن : أنّ بني إسرائيل سألوا موسى عليه الصّلاة والسّلام : سل لنا ربّك يبيّن لنا علم رضاه عنا ، وعلم سخطه ، فسأله ، فقال : أنبئهم أنّ رضائي عنهم أن أستعمل عليهم خيارهم ، وأنّ سخطي عليهم أن أستعمل عليهم شرارهم . انتهى ملخصا . 182 - ( « كن في الدّنيا كأنّك غريب ) ؛ أي : عش بباطنك عيش الغريب عن وطنه بخروجك عن أوطان عاداتها ومألوفاتها ؛ بالزّهد في الدّنيا ، والتّزوّد منها للآخرة ، فإنّها الوطن ؛ أي : إنّ الدّار الآخرة هي دار القرار ، كما أنّ الغريب حيث حلّ نازع لوطنه ، ومهما نال من الطّرف أعدّها لوطنه ، وكلما قرب مرحلة سرّه ، وإن تعوّق ساعة ساءه ، فلا يتّخذ في سفره المساكن والأصدقاء ، بل يجتزئ بالقليل قدر ما يقطع به مسافة عبوره ؛ لأنّ الإنسان إنّما وجد ليمتحن بالطّاعة ؛ فيثاب ، أو بالإثم ؛ فيعاقبلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ 7 / هود ] ، فهو كعبد أرسله سيّده في