13 - « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، . . .
شرح
بالميل عن الحقّ . ومن كان باعثه مجرّد الرّياء فهو معرّض للهلاك ، فالإخلاص شرط لقبول كلّ طاعة ، كما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أخلصوا أعمالكم للّه ، فإنّ اللّه لا يقبل إلا ما خلص له » رواه الدارقطني عن الضحّاك بن قيس رضي اللّه تعالى عنه .
قال المناوي : ولكلّ عمل من المأمورات خصوص اسم في الإخلاص ، كإخلاص المنفق بأن الإنعام من اللّه ؛ لا من العبد ، وكإخلاص المجاهد بأن النّصر من اللّه ؛ لا من العبد المجاهد ، قال اللّه تعالىوَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[ 126 / آل عمران ] وكذا سائر الأعمال . انتهى كلام المناوي في « شرح الجامع » .
وهذا الحديث أخرجه الديلمي في « مسند الفردوس » ؛ من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه - وإسناده منقطع - ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب « الإخلاص » ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وأبو نعيم في « الحلية » من حديث معاذ ؛ قال : لما بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن قلت : أوصني ، فقال : « أخلص دينك يكفك القليل من العمل » . وقال الحاكم : صحيح ، وتعقّبه الذهبي . انتهى ذكره في « شرح الإحياء » .
13 - ( « أدّ ) - بفتح الهمزة ، وكسر الدّال - وجوبا في الواجب ، وندبا فيما تطلب فيه المعاونة من الأداء . قال الراغب : وهو دفع ما يجب دفعه وتوفيته ؛ أي : أوصل . ( الأمانة ) وهي : كلّ حقّ لزمك أداؤه وحفظه ، ومن قصرها على حقّ الحقّ أو حقّ الخلق ! فقد قصّر .
قال القرطبي : الأمانة تشمل أعدادا كثيرة ، لكن أمهاتها : الوديعة ، واللقطة ، والرهن ، والعاريّة . ( إلى من ائتمنك ) عليها ، ولا مفهوم له ؛ بل غالبيّ ، فإنّ حفظها أثر كمال الإيمان ، فإذا نقص نقصت الأمانة في الناس ، وإذا زاد زادت .
والمراد : من جعل لك الشرع على ماله يدا ؛ فشمل ما إذا ألقت الريح ثوبا في بيتك ، أو دخل فيه جائع . والمراد بأدائها : إيصالها إليه بالتخلية بينه وبينها ؛