تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
الرجال ؛ وتدفع إليهم المال مضاربة ، وكانت قريش قوما تجّارا ، ومن لم يكن منهم تاجرا ؛ فليس عندهم بشيء . وسبب ذلك - كما رواه الواقديّ ، وابن السّكن - : أنّ أبا طالب قال : يا ابن أخي ؛ أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتدّ الزمان علينا وألحّت علينا سنون منكرة ، وليس لنا مادّة ، ولا تجارة ، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام ؛ وخديجة تبعث رجالا من قومك يتّجرون في مالها ويصيبون منافع ، فلو جئتها لفضّلتك على غيرك ، لما يبلغها عنك من طهارتك ! ! وإن كنت أكره أن تأتي الشام وأخاف عليك من يهود ؛ ولكن لا نجد من ذلك بدّا . فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لعلّها ترسل إليّ في ذلك » . فقال أبو طالب : أخاف أن تولّي غيرك . فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ، وقبل ذلك صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه . فقالت : ما علمت أنّه يريد هذا ! ! وأرسلت إليه ؛ وقالت : دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وكرم اخلاقك ، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك . فذكر ذلك صلى اللّه عليه وسلّم لعمّه . فقال : إنّ هذا الرزق ساقه اللّه إليك . فخرج ومعه ميسرة « غلام خديجة » في تجارة لها ، حتى بلغ سوق بصرى لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ، فنزل تحت ظلّ شجرة في سوق بصرى قريبا من صومعة نسطور الراهب . فقال نسطور الراهب : « ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبي » . ثمّ حضر سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى . . وكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة ، فقال الرجل : احلف باللات والعزى . فقال : « ما حلفت بهما قطّ » . فقال الرجل : القول قولك . ثم قال لميسرة - وخلا به - : هذا نبيّ ، والّذي نفسي بيده ؛ إنه لهو الذي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم . فوعى ذلك ميسرة .