« لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر والقمل ، وكان ذلك أحبّ إليهم من العطاء إليكم » .
شرح
تعالى عنه مرفوعا :
( « لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى ) - بالبناء للمفعول ونائبه - ( أحدهم بالفقر ) أي : بشدة الحاجة في مطعمه ، ( والقمل ) ؛ أي بكثرته في ثوبه وبدنه .
( وكان ذلك ) الابتلاء ( أحبّ إليهم من العطاء إليكم » ) ؛ رضا بقضاء المولى ، وعلما بأنّ ما أعده اللّه لهم خير وأبقى ، ولفظ الحديث ليس كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى .
وهو ما قاله أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه :
قلت : يا رسول اللّه ؛ من أشدّ النّاس بلاء ؟ قال : « الأنبياء » . قلت : ثمّ من ؟ قال : « العلماء » . قلت : ثمّ من ؟ قال : « الصّالحون ؛ كان أحدهم يبتلى بالقمل حتّى يقتله ، ويبتلى بالفقر حتّى لا يجد إلّا العباءة يلبسها ، ولأحدهم أشدّ فرحا بالبلاء من أحدنا بالعطاء » . وهو صحيح على شرط مسلم .
قيل : وهو يدلّ على أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام يتسلّط عليهم القمل ، ويعرض لهم ، لأنه من الأعراض البشرية ، إلّا أنّ ابن الملقن رحمه اللّه تعالى نقل عن ابن سبع أنّ القمل لم يكن يؤذيه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ تكريما له .
ونقل ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى في « التمهيد » أنّ نعيم بن حماد ذكر عن ابن المبارك [ عن مبارك ] بن فضالة عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقتل القمل في الصّلاة
والظّاهر أن جسده الشّريف لا يتولّد منه القمل ، لاعتدال مزاجه الشّريف ، وإنّما كان يوجد في ثيابه ؛ من الفقراء المجالسين له ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، ولو قيل : « إنّ ضمير « يبتلى » في حديث الحاكم للصّالحين » ! كان أقرب . انتهى .