تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « يا ذا الأذنين » ؛ يعني : يمازحه .
شرح
كالمداعبة الفعلية ؛ كمجّه محمود بن الربيع ، واحتضانه زاهرا . انتهى مع « شرح الزرقاني » . قال المناوي في « كبيره » : قال ابن عربي : وسبب مزاحه أنّه كان شديد الغيرة ، فإنّه وصف نفسه بأنّه أغير من سعد ؛ بعد ما وصف سعدا بأنه غيور ، فأتى بصيغة المبالغة ، والغيرة من نعت المحبّة ؛ وهم لا يظهرونها ، فستر محبّته وماله من الوجد فيه بالمزاح وملاعبته للصغير ، وإظهار حبّه فيمن أحبّه ؛ من أزواجه وأبنائه وأصحابه ! ! وقال : « إنّما أنا بشر » ، فلم يجعل نفسه أنّه من المحبّين ، فجهلوا طبيعته وتخيّلت أنّه معها لمّا رأته أنّه يمشي في حقّها ويؤثرها ، ولم تعلم أنّ ذلك عن أمر محبوبه إيّاه بذلك ! . وقيل : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ عائشة والحسنين . وترك الخطبة يوم العيد ونزل إليهما لما رآهما يعثران في أذيالهما . وهذا كلّه من باب الغيرة على المحبوب أن تنتهك حرمته ، وهكذا ينبغي أن يكون تعظيما للجناب الأقدس أن يعشق . انتهى . ( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » قال : حدّثنا محمود بن غيلان ؛ قال : حدّثنا أبو أسامة ؛ عن شريك ؛ عن عاصم الأحول . ( عن أنس ) بن مالك ( رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال له ) أي لأنس ( : « يا ذا الأذنين » ) - بضمّ الذال المعجمة ، وتسكن - أي : يا صاحب الأذنين السميعتين الواعيتين الضابطتين لما سمعتاه ، وصفه به مدحا له ؛ لذكائه وفطنته وحسن استماعه ، لأنّ من خلق اللّه له أذنين سميعتين كان أوعى لحفظه ووعيه جميع ما يسمعه ، ولما كان ذلك لا يوجب كون الكلام ممازحة ؛ قال محمود : ( يعني ) أي : يريد صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « يا ذا الأذنين » ( يمازحه ) أي : مزاحه من قبيل ذكر الفعل وإرادة المصدر ، من قبيل « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » ، ومنه قوله تعالىوَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً[ 24 / الروم ] .